حصاد الطلاب

أدوات الكتابة في عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه

 
 
صورة Admin Admin
أدوات الكتابة في عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه
بواسطة الاثنين, 20 أبريل 2015, 11:25 ص - Admin Admin
 
بسم الله،والحمد لله، والصلاة و السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والآه

وبعد،
فإن الله تعالى في كتابه العزيز إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (الحجر : 9) فحفظ الله تعالى لكتابه في حال إنزاله، وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله، واستودعه فيها ثم في قلوب أمته ، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص ومعانيه من التبديل (1)
ولم يكتف النبي بحفظ القرآن وإقرائه لأصحابه وحفظهم له، بل جمع إلى ذلك كتابته وتقييده في السطور، وكان للنبي كتّاب يكتبون الوحي؛ منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبان وخالد ابنا سعيد وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب وغيرهم، فكان إذا نزل على النبي من الوحي شيء دعا بعض من يكتب فيأمره بكتابة ما نزل، وإرشاده إلى موضعه، وكيفية كتابته على حسب ما كان يرشده إليه أمين الوحي جبريل، روي عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا» وروى أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس عن عثمان بن عفان قال: كان رسول الله مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: «ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا».(2)
وعن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع. قال البيهقي: يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي .
ولم تكن أدوات الكتابة ميسرة في ذلك الوقت، فلذلك كانوا يكتبونه على حسب ما تيسر لهم في الرقاع والعسب والأكتاف واللخاف والأقتاب ونحوها، وقد كان القرآن كله مكتوبا في عهد النبي ، وإن كان مفرقا، وكانت كتابته بالأحرف السبعة التي نزل بها.
وبتبين ذلك في جمع أبو بكر للقرآن حيث أوكل جمعه لزيد كما ورد في صحيح البخاري: فقد روى البخاري في "صحيحه" عن زيد أنه قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ - أي اشتد وكثر - يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحرَّ القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا إن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت لعمر كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري، ورأيت الذي رأى عمر. قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله ، فتَتَبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله النبي ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال…وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. رواه البخاري
فعلى ذلك يتبين أن أدوات الكتابة وإن لم تكن متيسرة في ذلك الوقت لكن لم يعجز هؤلاء الرجال الذين صدقوا الله ما وعدوه أن يحفظوا دينه ويحفظوا كتابه فعلى هذا لابد أن نتعلم وإن ضاق بنا الحال فلا عذر لنا في حفظ هذا الدين ونشره لعل الله أن يرزقنا صحبة هؤلاء الأخيار إنه ولي ذلك والقادر عليه.

كتبته:هنية محمد فتح الله كيرة
ليسانس شريعة/جامعة الأزهر
مجازة بالقرآت العشر الصغرى
الرقم الأكاديمي:12121
(1)تفسير السعدي لسورة الحجر
(2)مقالة : جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد النبي للدكتور عبد الرحمن الشهري بملتقى أهل التفسير